في هدوءٍ تصخب به نفسي دوماً ،مارست هوايتي القديمة في مشاهدة وجه القمر، والهالة الفضية المحيطة به تكاد –من فرط حيائها- تستأذن عينيَ في اقتحامهما.1
نور القمر يذكرني دوماً بالحزن النبيل الذي يموج في صدرٍ خجولٍ يمتلئ بآهاتٍ مكتومة لا تكاد تنفلت .. ولو انها أفلتت لربما حطمت ذلك الهدوء الزائف الذي يحيط به.1
وفي النهاية كما هو الحال دوماًً يلتهمني النعاس اللعين ، أرضخ له مستسلماً لأرى الهالة تتحول شيئاً فشئ لوجهٍ يشيب أمامي كل لحظةٍ .. ليلقى حتفه في النهاية على يديَ نور الشمس المبهر.1
في الليالي التالية صرت لا أري القمر مهما أطلت التمعن في السماء ، ومهما طال انتظاري له.. فيزداد تعجبي واستغرابي كل ليلة .. أنتظره فلا يأتي .. ويطول الانتظار حتي يلتهمني النعاس بين فكيه الرخوين ويمضغني في حنو بالغ .. وعندها فقط أراه لامعاً متأنقاً يزهو بهالته الفضية الرائعة.1
في كل صباحٍ عند نزولي إلى الشوارع أحدق في وجوه الناس علني أجد من يتحدث عن اختفاء القمر ... لكنني دائما أصاب بالاحباط.1
ياله من خائنٍ ذاك الوجه الفضي اللامع ... لماذا لم يهمس لي أن تلك الليلة التي خلتها ليلةً عادية .. هي آخر ما سوف يبقى في ذاكرتي عنه؟! ربما لو فعل كنت قد.....1
لكن لماذا لا أجد من يتحدث عن اختفاء القمر؟!1
حتى النعاس صرت أنتظره فلا يأتي .. ربما كان قدر البعض أن ينتظروا دوماً أشياء لا تأتي ... ولكن ما يجعلني حانقاً بشدة أنني لا أجد أبداً من يتحدث عن اختفاء القمر.1













